أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

49

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وفي الحديث : « ما رأيت من ذي لمّة أحسن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 1 » فاللّمّة : ما بلغ الشّعر المنكبين ؛ سميت لأنها ألمّت بالمنكبين ، فإذا زادت فهي جمّة ، ورجل جمّ ، فإذا بلغت شحمة الأذن فهي وفرة ، فأقلّه الوفرة ، ثمّ اللّمة ، ثم الجمّة . واللّمّة - بالفتح - الهمّة تقع في القلب ، وهو أحد الأقوال في قوله : إِلَّا اللَّمَمَ وأنشد لأوس « 2 » : [ من الطويل ] وكان إذا ما التمّ منها بحاجة * يراجع هترا من تماضر هاترا قوله : التمّ من اللّمّة أي الزيادة ، وفي الحديث : « اللهمّ المم شعثنا » « 3 » أي اجمع ما شتّت من أمرنا . وفي الحديث : « أتى المصدّق بناقة ململمة - أي مستديرة سمنا - فأبى أن يقبلها » « 4 » وأصله من اللّمّ وهو جمع الأكل . واللّمّة - بالضم - جماعة النساء ، وفي حديث فاطمة : « فخرجت في لمّة من نسائها » « 5 » وقيل : هي ما بين الثلاثة إلى العشرة من الرجال . واللّمة - مخففة - الشّبه والمثل ، قال ابن الأعرابيّ في قول الشاعر « 6 » : [ من الوافر ] فإن نعبر فإنّ لنا لمات * وإن نغبر فنحن على ندور قوله : على ندور أي سنموت لا بدّ من ذلك . و « لم » و « لمّا » حرفا جزم معناهما النفي ، إلا أن « لم » لنفي الماضي مطلقا ، و « لمّا » لنفيه متّصلا بزمن الحال . ووهم بعضهم فقال : لم لنفي الماضي المنقطع ، وليس بصواب لقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ « 7 » إلى آخرها ، وقوله : [ وَلَمْ ] أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا « 8 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) من شواهد اللسان ( لمم ) ، يعني داهية ؛ جعل تماضر اسم امرأة داهية . ( 3 ) النهاية : 4 / 273 . ( 4 ) النهاية : 4 / 272 . ( 5 ) النهاية : 4 / 273 . ( 6 ) اللسان - مادة لمم . ( 7 ) 3 / الإخلاص : 112 . ( 8 ) 4 / مريم : 19 .